الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

47

الاجتهاد والتقليد

هي « يرمي » قيد للمحمول وهو « أسد » ولا يصحّ سلب « أسد يرمي » عن « الرجل » وأمّا إذا كان القيد قيدا للموضوع ، كما في قولنا « ماء البئر » أو « ماء الزاج ماء » فالقيد لا يضرّ في كون « الماء » حقيقة في « ماء البئر » الذي لا يصحّ سلب اسم « الماء » عنه وما نحن فيه من قبيل القسم الثاني ، فإنّ في قولنا « هذا الرجل الطبيب مجتهد » القيد قيد للموضوع ، فيكون عدم صحّة السلب حينئذ كاشفا عن الوضع . قلت : يمكن التعبير عمّا نحن فيه بوجهين : أحدهما : أنّ هذا الرجل مجتهد في الطب : وعلى هذا التعبير ليس عدم صحّة السلب كاشفا باعتراف منك . والثاني : أنّ هذا الرجل الطبيب مجتهد ، وعلى هذا التعبير إن أريد أنّ المحمول أيضا مقيّد ، أي مجتهد في الطب ، فعدم صحّة السلب مسلّم ، لكنّه لا ينفكّ ؛ وإن أريد أنّ المحمول مطلق كما هو الظاهر من قولنا « هذا الرجل الطبيب مجتهد » فعدم صحّة السلب ممنوع ، بل يصحّ سلب المجتهد به عنه في هذا العرف الخاصّ . نعم ، يمكن الجمع بين القولين ، أي القول بكون المراد من الحكم في التعريف الحكم الشرعي الفرعي ، والقول بأنّ المراد منه مطلق الحكم ، بحيث يرتفع التنافي بين الأمارات التي ذكرنا بعضها للاستدلال على مطلوبنا ، وذكر الخصم بعضا آخر منها للاستدلال على مطلوبه ، بأن يقال : إنّ الاجتهاد نقل عن معناه اللغوي في عرف الفقهاء والأصوليّين إلى ملكة الاقتدار على استنباط الحكم الشرعي الفرعي ؛ ثمّ نقله العلماء من هذا المعنى الاصطلاحي إلى ملكة استنباط مطلق الحكم ، بمناسبة العموم والخصوص ، فما يصحّ تقسيمه وما لا يصحّ سلبه عن ملكة الطب مثلا ، هو الاجتهاد بمعناه المنقول إليه ثانيا ؛ وما تبادر منه ملكة استنباط الحكم الخاصّ ولا يصحّ سلبه عنه أو يصحّ سلبه عن غيرها ، هو الاجتهاد بمعناه المنقول إليه أوّلا ، وبذلك يرتفع التنافي من البين ، وتراضي كلّ من الخصمين . [ المطلب الرابع في المراد بملكة استنباط الحكم الشرعي الفرعي ] المطلب الرابع : في أنّ المراد بملكة استنباط الحكم الشرعي الفرعي الملكة العلميّة